يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

402

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الثاني : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال للذي لاعن - وهو هلال - : « قم فاشهد أربع شهادات بالله » فكأنه عليه السّلام جعل الخامسة على سبيل التغليظ . الثالث : أن اللعان معنى يتخلص به عن الحد ، فشابه الشهادة التي يسقط بها حد القاذف وهي أربعة . أما لو اقتصر على ثلاث شهادات فظاهر الآية يقضي أن ذلك لا يكون لعانا ، وهذا هو الذي ذهب إليه الشافعي ، وصححه الأزرقي ، وغيره من الناصرية ، وأصحاب أبي حنيفة . وقال أبو حنيفة وأبو طالب : قد أخطأ الحاكم ، ونفذ حكمه . قال أبو طالب : ووجه نفوذ الحكم أنه لم يخالف دليلا قاطعا ؛ لأن اللّه تعالى ذكر عدد الشهادات ولم يبين موضع الفرقة هل بعد فراغ الزوج أو بعد فراغهما ، أو بتفريق الحاكم ، فصارت اجتهادية ، وقد نظّر هذا القول . وقيل : إن الإجماع قد حصل على وجوب الأربع ، وتؤول قول أبي حنيفة على أنه قال ذلك في وقت لم يظهر الإجماع على خلافه . وقيل : قبل أن يبلغ درجة الاجتهاد ، وهكذا قيل في كلام أبي طالب . الحكم الحادي عشر : إذا نكل الزوج عن اللعان ما ذا يكون الحكم ؟ قلنا : الذي ذهب إليه الأكثر : أن الزوج يحد ، وهذا قول المؤيد بالله وصححه القاضي زيد ، وهو قول مالك ، والشافعي ، والأوزاعي . ووجه ذلك أن آية القذف أوجبت الحد على كل قاذف مطلقا إلا أن يأتي بأربعة شهداء ، أو جعل اللّه تعالى في قذف الزوج لزوجته شهاداته الأربع قائمة مقام الشهود الأربعة في إسقاط الحد نفسه ، وإيجاب الحد عليها ، ولهذا قال تعالى : وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ فجعل لها ما يسقط عنها ما أوجبته شهادات الزوج .